جلال الدين الرومي

624

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

هو الذي يدعوه ، لا جدول ماء ولا غيره ، وعندما ما يجد أحدهم النداء ، نداء البحر ، فإنه يضيع فيه . ويصير بأجمعه غريقاً في البحر ومن هذا الغرق يجد الوجود الحقيقي ، مثلما تضيع البذرة في التراب ، وبعدها تتخلق شجرة ذات ورق وثمر ووجود حقيقي ( أية حبة غرست في الأرض ولم تنبت ، فكيف يكون ظنك هذا بحبة الإنسان ؟ كليات ديوان شمس غزلية 911 ص 367 ) وفي الشطرة الثانية إشارة إلى قصة صدر جهان آنفة الذكر والفقيه الذي تظاهر بالموت لينال العطاء ( انظر 3850 من الكتاب الذي بين أيدينا ) . ( 4068 - 4084 ) : البيتان العربيان المذكوران في العنوان لم أعثر لهما على أصل . عودة إلى قصة الأمراء الثلاثة وقد وصلوا إلى الصين متوارين مختفين . وها هو الأخ الأكبر يجد نفسه قريباً من الهدف لكنه لا يناله ، ويفقد صبره واحتماله . ودخل في مرحلة اللامبالاة ، وعدم تحمل الانتظار ، وهكذا نكون كلنا عندما نقترب من الهدف ، وأصعب ما في صعود الجبل صعود قمته ، ما هذا الانتظار وما هذا القلق وإلى متى تحمل هذه الواقعة التي تفت العضد وتفل الطاقة ؟ ! إن تحمل هذا الفراق من علامات النفاق ، أصبر على المحبوب وهو قيد خطوات ؟ ! إن هذا ليس من العشق في شئ ، وعلام أخاف ؟ أعلى الرأس ؟ إن العشق يهب رؤوساً بدلًا من هذه الرأس ، وأية حياة هذه أشبه بالموت بل إن الموت أفضل منها ، إن السيف لا يقتل روح العاشق " من عاشق بالعشق لم يمت أبداً ، إنه ينفض الغبار ، غبار أدران الدنيا وأدران الجسد عن هذه الروح [ فالسيف محاء الخطايا ] ( حديث نبوي ) ، وعندما ينتفى غبار الجسد فإن قمر الروح يتألق من تحت سحاب الجسد وغبار الدنيا ، إنني دائماً في عشق هذه الحسناء أغنى لحناً واحداً غناه من قبلي الحسين بن منصور الملاح " إن في موتى حياتي " ألست أدعى أنني من الطيور المائية طيور هذا البحر ( التعبير من مقالات شمس الدين وانظر 3782 من الكتاب الثاني و 3490 من الكتاب الثالث ) ، فإذا كنت حقاً من هذه الطيور فلماذا أصرخ من طوفان البلاء ؟ ! وهل يهلع السالك من غرق سفينة جسده ، إنني أدعى العشق ،